الشيخ الأنصاري
438
فرائد الأصول
أحدهما : من يرى ( 1 ) أن مقدمات دليل الانسداد لا تثبت إلا اعتبار الظن وحجيته في كون الشئ طريقا شرعيا مبرءا للذمة في نظر الشارع ، ولا يثبت اعتباره في نفس الحكم الفرعي ، زعما منهم عدم نهوض المقدمات المذكورة لإثبات حجية الظن في نفس الأحكام الفرعية ، إما مطلقا أو بعد العلم الإجمالي بنصب الشارع طرقا للأحكام الفرعية . الثاني : مقابل هذا ، وهو من يرى ( 2 ) أن المقدمات المذكورة لا تثبت إلا اعتبار الظن في نفس الأحكام الفرعية ، وأما الظن بكون شئ طريقا مبرءا للذمة فهو ظن في المسألة الأصولية لم يثبت اعتباره فيها من دليل الانسداد ، لجريانها في المسائل الفرعية دون الأصولية . أما الطائفة الأولى ، فقد ذكروا لذلك وجهين : أحدهما - وهو الذي اقتصر عليه بعضهم ( 3 ) - ما لفظه : " إنا كما نقطع بأنا مكلفون في زماننا هذا تكليفا فعليا بأحكام فرعية كثيرة ، لا سبيل لنا بحكم العيان وشهادة الوجدان إلى تحصيل كثير منها بالقطع ولا بطريق معين يقطع من السمع بحكم الشارع بقيامه أو قيام طريقه مقام القطع ولو عند تعذره ، كذلك نقطع بأن الشارع
--> ( 1 ) منهم : الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين وأخوه صاحب الفصول ، كما سيأتي . ( 2 ) منهم : شريف العلماء ، انظر تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 266 ، وكذا السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 458 - 459 . ( 3 ) وهو صاحب الفصول .